محمد بن محمد ابو شهبة

536

السيرة النبوية في ضوء القرآن والسنة

حج الصديق أبي بكر بالناس لما رجع النبي صلى اللّه عليه وسلم من تبوك تواردت عليه الوفود ، ودخل الناس في دين اللّه من كل فج ، فلما حلّ موسم الحج أراد الحج ولكنه قال : « إنه يحضر البيت عراة مشركون يطوفون بالبيت ، فلا أحب أن أحج حتى لا يكون ذلك » . فأرسل الصدّيق أميرا على الحج سنة تسع ، وبعث معه بضعا وثلاثين اية من صدر سورة براءة ليقرأها على أهل الموسم « 1 » . فلما خرج دعا النبي صلى اللّه عليه وسلم عليا رضي اللّه عنه وراءه ، وقال له : « اخرج بهذه الآيات من صدر سورة براءة ، فأذّن - أعلم - بها في الناس إذا اجتمعوا » فخرج علي على ناقة رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم « العضباء » حتى أدرك الصديق أبا بكر بذي الحليفة ، فلما راه الصدّيق قال له : أمير أم مأمور ؟ فقال : بل مأمور ، ثم سارا ، فأقام أبو بكر للناس الحج على منازلهم التي كانوا عليها في الجاهلية ، وكان الحج في هذا العام في ذي الحجة كما دلت على ذلك الروايات الصحيحة لا في شهر ذي القعدة كما قيل . وقد خطب الصدّيق قبل يوم التروية معلّما الناس مناسكهم ، ثم خطب يوم عرفة ، ويوم النحر ، وكان كلما خطب أمير الحج « الصدّيق » قام أبو الحسن « علي » فقرأ على الناس صدر سورة براءة ، ثم ينادي في الناس بهذه الأمور الأربعة .

--> ( 1 ) هذا ما عليه الأكثر ، وقيل إنها نزلت بعد خروج الصدّيق فأرسل عليا وراءه للحكمة التي سنذكرها .